2006/11/8حوار صحفي مع الإعلامي عبد الحميد الجماهري من جريدة الإتحاد الإشتراكي
في حوار أجراه معه عبد الحميد الجماهري (جريدة الاتحاد الإشتراكي) تحت عنوان: كواليس صناعة الدستور.
يحكي الأستاذ الدكتور عبد الهادي بوطالب المعارض السياسي و مستشار المرحوم الحسن الثاني لمدة طويلة، معايشته للإرهاصات الأولى لميلاد الدولة المغربية مع المغفور له محمد الخامس وكواليس الدستور كما عاشها في العهدين.
 
2006/10/3أجوبة الأستاذ الدكتور عبد الهادي بوطالب على أسئلة مجلة "الأيام"
أجوبة الأستاذ الدكتور عبد الهادي بوطالب على أسئلة مجلة "الأيام" حول موضوع الأميرات
 
2006/9/21محاضرة
بدعوة من عميد كلية الحقوق بمراكش الأستاذ محمد العمراني زنطار، قام الدكتور عبد الهادي بإلقاء الدرس الافتتاحي للكلية، في موضوع: "الجامعة في عهد العولمة بين التكوين والتنوير".وذلك يوم 20 شتنبر 2006.
 
2006/9/5منتدى أصيلة الثقافي الدولي
أصيلة المغربية تكرم الأستاذ الدكتور بوطالب
رجل السلطة، العارف بمثالبها


* تحت هذا العنوان كتبت جريدة الشرق الأوسط المقال التالي في عددها الصادر يوم الثلاثاء 15 غشت 2006:

بينما قال محمد بن عيسى، امين عام مؤسسة منتدى اصيلة، خلال حفل تكريم السياسي والمفكر المغربي عبد الهادي بوطالب، ان هذا الاخير «رجل تقلب في اكثر من منصب هام من مناصب السلطة، لكنه استطاع ان يخرج منها جميعا بهامة مرفوعة، قوامها النزاهة والعلم، والابتعاد عن العداوات والمناكفات. ذهب محمد الأشعري، وزير الثقافة المغربي، إلى القول إن مسار بوطالب «شكل بالنسبة لنا مرجعية للأسئلة المثارة وللقلق الذي يساور كل جيل عندما يكون بصدد مواجهة قضايا بناء حاضر ومستقبل بلاده».

ووصف بن عيسى، بوطالب بانه «رجل السلطة العارف بمثالبها، المدرك لمزالقها، غير المنخدع بمباهجها، تعامل معها كأنه خارج منها غدا، وباق بها ابدا»، مشيرا الى انه كان اقوى نصير لمعركة التحديث الشامل التي يخوضها المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس.
ومن جهته، قال عبد العزيز بن عثمان التويجري، مدير عام المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم إن: «جوهر بوطالب اكثر اشراقا من صورته المتداولة في شرق العالم العربي وغربه، نظرا لما جُبل عليه من غزير العلم والأدب والخبرة، والاطلاع على أحوال العالم الإسلامي، الشيء الذي منحه سعة الصدر والأفق ونفاذ البصيرة، ومكنه من إدارة منظمة الايسيسكو وتوجيه دفتها في ظروف صعبة خطيرة تميزت بكثرة التجاذبات والصراعات بين حساسيات مختلفة تمكن بوطالب من التوفيق بينها بفضل مواقفه المتوازنة المسؤولة».
وقدم محمد مصطفى القباج، مقرر اكاديمية المملكة المغربية، جردا لأهم الخصائص التي تطبع فكر بوطالب، والتي لخصها في: التعلق الشديد بالشورى والمشاركة، والتشبث المطلق بقيمة الحرية، والمناداة بالعقلانية، والدعوة إلى حوار الديانات أفقيا وعموديا، وإلى التزام المجتمعات بالشورى فيما بينها لتحقيق العدالة في النطام الدولي.
وأوجز الدكتور ناصر الدين الأسد، رئيس مؤسسة «آل البيت» الأردنية، ميزات النتاج الفكري والأدبي لبوطالب في مجموعة من الخصائص ضمنها حرصه على تحليل المفاهيم وتوضيحها قبل استخدامها، وتوضيحه للأسباب العميقة لكل ظاهرة يدرسها، ولغته العالمة السلسة الأسلوب الواضحة الأفكار.
ومن جانبه، شدد بوطالب على القول إن احسن تكريم لاي شخص يجب ان يكون في حياته وليس في مماته، وخاطب الحضور قائلا: «انا اعفيكم من تكريمي بعد مماتي» وهو ما جعل الدمع يتوقف في مآقي من سمع كلمة بوطالب هذا السياسي والمثقف الالمعي، ومن فرط الثأتر وقف من في القاعة مرتين، مصفقين احتراما وتقديرا له ولشخصيته الفذة.
* وكتبت الجريدة على الصفحة الثانية مايلي:
كرمت أصيلة أول أمس، السياسي والمفكر والأديب المغربي عبد الهادي بوطالب.
قال محمد بن عيسى، أمين عام مؤسسة منتدى أصيلة، أن بوطالب"رجل تقلب في أكثر من منصب هام من مناصب السلطة، لكنه استطاع ان يخرج منها جميعا بهامة مرفوعة، قوامها النزاهة والعلم، والابتعاد عن العداوات والمناكفات. فهو رجل السلطة العارف بمثالبها،المدرك لمزالقها، غير المنخدع بمباهجها، تعامل معها كأنه خارج منها غدا، وباق بها أبدا. وكان أقوى نصير لمعركة التحديث الشامل التي يخوضها المغرب برعاية الملك محمد السادس".
واعتبر بن عيسى، الذي كان يتحدث خلال الجلسة الافتتاحية لتكريم بوطالب أن هذا الأخير يعد "علما من إعلام الوطنية الصادقة، وأديبا مجددا مشهودا له بالألمعية وقوة الاجتهاد والحنكة السياسية، والحضور القوي، وشد إليه الأسماع والأنظار دائما جراء مواقفه الجريئة الشجاعة، وجاهزيته لخوض أية معركة شريفة بسلاح الإقناع".
واستعرض بن عيسى مراحل من سيرة المكرم منذ نبوغه الدراسي المبكر في جامعة القرويين العريقة حتى انخراطه بالنضال في الحركة الوطنية وبناء الدولة المغربية الوليدة في مطلع الاستقلال، وما رافق هذا البناء من نزاع في القيم والأفكار والمذاهب الذي اجتازه بوطالب وخرج منه "مرفوع الرأس".
وذهب محمد الأشعري، وزير الثقافة المغربي، إلى القول إن مسار بوطالب «شكل بالنسبة لنا مرجعية للأسئلة المثارة وللقلق الذي يساور كل جيل عندما يكون بصدد مواجهة قضايا بناء حاضر ومستقبل بلاده».

واستعرض الأشعري،في تدخله مسار بوطالب،باعتباره كناية عن المراحل التي مرّ منها تشكـُّل النخب السياسية المغربية، بالنظر "للمهمة الخطيرة التي أسندها له الملك الراحل محمد الخامس في تكوين وتعليم ولي العهد آنذاك، الملك الراحل الحسن الثاني، وإعداده علميا وسياسيا وإنسانيا لتولي حكم البلاد، واعتبارا كذلك لمساهمة بوطالب في الحركة الوطنية، وفي تطعيم المغرب المستقل حديثا ببذور الاختلاف والتعدد من خلال مناهضته فكرة الحزب الوحيد، وتعبيره عن رؤية استشرافية رائدة في إبانها نادت بأن مخاطر الاستبداد ليست أقل من مثالب الاستعمار".

وتطرق الأشعري إلى بعض جوانب شخصية بوطالب وإسهاماته السياسية في تدبير أمور الدولة، إذ شارك في أول حكومة شكلت بعد الاستقلال، كان وجوده بها دفاعا عن التعددية الثقافية، ومناهضة للتيار الذي تبناه البعض، والداعي إلى خلق تجربة تماثل تجارب أخرى ترغب في رفع عارات الاشتراكية والحزب الوحيد، وتسقط من اعتبارها التعددية التي جبل عليها المغاربة.

وأضاف الوزير المغربي أن بوطالب "كان سباقا إلى طرح المسألة الدستورية والتنظير لها منذ عام 1962، وهي المرتبطة بتوزيع السلط ، والمطروحة حتى اليوم على أجندة الديمقراطية المغربية الفتية. وكان رأي بوطالب منذ البداية هو أن الدستور الذي اعتبره البعض "ممنوحا" هو إطار قابل للتطور بمرور الزمن، الشيء الذي أكدت صحته التغيرات المتتالية التي تراكمت في التجربة الدستورية المغربية منذ 1962".

ونوه الأشعري بحصافة بوطالب الذي كان يعتقد أن إخراج المغرب من أزمته لابد أن يمرّ عبر تكوين نخب سياسية جديدة لها مقاربات مختلفة، وبالتدرج المبني على التفكير المشترك والتفاوض والتراضي والإجماع. مما يجعل منه "زارع أولى بذور التسامح في الحياة السياسية المغربية لكونه ابتلع مجموعة من المرارات مقابل تمكين البلاد من تسجيل خطوة على درب تأسيس دولة حديثة، وسن ممارسة سياسية مبنية على التسامح والتدرج وتجاوز الصراعات العمياء التي ضيعت على البلاد فرصة بناء أساسي انتظره المغاربة طويلا"، قبل أن يختتم بالتذكير بكون المحتفى به من القلائل الذين طبعوا الحياة الفكرية والسياسية المغربية لكونه "فضل أن يتأمل من خلال الممارسة، أن يستقي طروحاته من انخراطه في الواقع، لا من الاهتمامات النظرية، وما جسد إيمانه بقيمة الثقافة والعلم وقدرتهما على دفع المغرب نحو الحرية والديمقراطية".

واقترح الكاتب الصحافي، والباحث الجامعي المغربي، محمد بوخزارة دراسة مسار بوطالب في السياسة وفي الحياة من زاوية المقارنة بينه وبين مسارات رمزين آخرين من رموز الحركة الوطنية المغربية هما الزعيمان الراحلان: علال الفاسي وعبد الله ابراهيم. ذلك ان للمحتفى به شبها كبيرا بسابقـَيْه من زاوية الوطنية والمنشأ العلمي والاهتمام الثقافي في سيرتهما ونتاجهما، إضافة إلى كون الثلاثة انشغلوا بالتزامل النظري في كيفية النهوض بأحوال مجتمعهم وتطريو وتنمية بلادهم.

ولاحظ بوخزار أن هؤلاء الرواد "ذاقوا" جميعا طعم السلطة والوزارة، وعرفوا تقلبات كبيرة في مسارهم السياسي. لكن بوطالب، وإن كان قد تحول في مرحلة معينة من مناضل سياسي إلى رجل دولة، إلا أنه "حافظ باستمرار على صفة المثقف والمفكر والعالم خلال ممارسته للسياسة، ولم يقبل أداء دور ما طمعا في الحفاظ على منصب سياسي معين".

وخلص بوخزار إلى القول إن اشتغال الرواد الثلاثة، علال الفاسي وعبدالله ابراهيم وعبدالهادي بوطالب، بالفكر والممارسة السياسية بمعناها النبيل وبعدهم عن الدسائس والمناورات الصغيرة، أعطاهم هالة رمزية كبيرة وسط أحزابهم في مواجهة السلطة، وهي الهالة التي تبلورت في حالة بوطالب باختياره لنهج "التفاوض المستمر" مع السلطة، بينما تمسك رفيقاه بالمعارضة. وبرأي المتدخل فإن هذه الإشكالية تطرح سؤالا أساسيا لم يتم التطرق إليه بما يكفي من البحث. ويتعلق بكيفية اشتغال المثقف في دائرة السلطة، سياسية كانت أو حزبية، ومسار تطور النخب الحاكمة في الحالة المغربية.

وقال عبد العزيز بن عثمان التويجري، مدير عام المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم إن "جوهر عبد الهادي بوطالب أكثر إشراقا من صورته المتداولة في شرق العالم العربي وغربه، نظرا لما جُبل عليه من غزير العلم والأدب والخبرة، والاطلاع على أحوال العالم الإسلامي، الشيء الذي منحه سعة الصدر والأفق ونفاذ البصيرة، ومكنه من إدارة منظمة الايسيسكو وتوجيه دفتها في ظروف صعبة خطيرة تميزت بكثرة التجاذبات والصراعات بين حساسيات مختلفة تمكن بوطالب من التوفيق بينها بفضل مواقفه المتوازنة المسؤولة".

وقدم محمد مصطفى القباج، مقرر أكاديمية المملكة المغربية، جردا لأهم الخصائص التي تطبع فكر بوطالب، والتي لخصها في: التعلق الشديد بالشورى والمشاركة، والتشبث المطلق بقيمة الحرية، والمناداة بالعقلانية، والدعوة إلى حوار الديانات أفقيا وعموديا، وإلى التزام المجتمعات بالشورى فيما بينها لتحقيق العدالة في النظام الدولي.

وإضافة إلى كل تلك العناصر عدَّد القباج مجموعة من الميزات التي تطبع النتاج الفكري والأدبي لبوطالب. ولخصها في "أناقة وقوة اللغة، والرؤية الفكرية الاستشرافية الثاقبة والمنسجمة مع نفسها، والتكامل بين العلم والسياسة والأخلاق في كتابات الرجل". وهو نفس التكامل الذي جسده في سلوكه وفي حياته المديدة حيث لم تشغله المسؤوليات عن التأليف، ولم تصرفه مناصب السلطة عن حالة الاطمئنان والزهد والحكمة العميقة، مما جعله يحتل في أعين العديدين درجة "العالم المعلـِّم"، وهي الدرجة التي وقف عندها الباحث المغربي عيسى بابانا العلوي، حين تحدث عن "حكمة بوطالب الضاربة العميقة الجذور في الثقافة العربية الإسلامية المتفتحة الأغصان على العالم وعلومه العصرية المرافقة لحكمته النفسية التي جعلته ينزع للوسطية والاعتدال".

وأوجز الدكتور ناصر الدين الأسد، رئيس مؤسسة "آل البيت" الأردنية، ميزات النتاج الفكري والأدبي لبوطالب في مجموعة من الخصائص أهمها: حرصه على تحليل المفاهيم وتوضيحها قبل استخدامها، توضيحه للأسباب العميقة لكل ظاهرة يدرسها: لغته العالمة السلسة الأسلوب الواضحة الأفكار،دقته المنهجية وربطه الحاضر بالماضي، ولمّ شتات المعلومات في إطار من العقلانية المحكمة.

أما الباحث والكاتب المغربي حميد الأشهب، فركز على ثلاثة جوانب مضيئة في فكر وسيرة بوطالب لخصها في: المشاركة في تجديد الفكر الديني، ونقد العولمة، والدعوة لحوار الثقافات. في حين قدمت الباحثة المغربية فاطمة الزهراء أزريول، شهادة شخصية عن مجموعة من الميزات التي طبعت الحياة العلمية واليومية والسياسية للمحتفى به.

وحلل الباحث الحقوقي المغربي محمد مالكي الجانب القانوني والدستوري في مؤلفات بوطالب التي فاقت 64 مصنفا تركزت مجموعة منها على القانون الدستوري، وتميزت بمقارباتها المتميزة للقضايا التي وضعت في محك البحث، وبمرجعيتها التاريخية المتميزة المنطلقة من دراسة الوسط العربي الإسلامي. ذلك أن بوطالب لم يهتم، حسب الباحث، فقط بالدراسة النصية للمتن الدستوري بل أيضا بالمحيط الذي أسهم في تطوير النصوص. ومن ثم عمل باستمرار على "ربط الأواصر بين الفقه الدستوري وعلم الاجتماع السياسي والسياق الاقتصادي والاجتماعي لفكرة الدستور".

وبخصوص المرجعية، يضيف المالكي، فان بوطالب: "لم يكتف بالمرجعية الغربية بل دأب على استلهام الثرات العربي الإسلامي في تناول قضايا الدولة والسلطة والحكم والدستور. ومن ثم فقد أضاف تجديدات عدة في الفقه الدستوري تجسدت في موضوع الدولة وطبيعتها. فبوطالب لاحظ أن الدولة الإسلامية نشأت على قاعدة التضامن ولم تنطلق من مبدإ الغلبة والقوة أو العقد الاجتماعي، بل قام أساسها على الإقناع والاقتناع بالعقيدة، فالرسول الكريم لم يسم نفسه حاكما ولا اتخذ مظاهر الحكام. لذا فإنه يجب استبعاد فكرة ولادة الدولة على أساس العقد الاجتماعي المنتشرة بين المنظرين الغربيين، عند الحديث عن نشوء دولة الاستلام. ذلم أن من التحق بالاسلام لم يفعل ذلك رغبة في دولة بل بحثا عن فكرة وعن طمأنينة روحية.

وتحدث الباحث والكاتب المغربي، محمد سبيلا، عن المساهمات الفكرية التي أغنى بها بوطالب المكتبة المغربية والعربية. وحاول وضع الرجل في سياقه التاريخي عندما عاد إلى وضعية الفكر المغربي الذي ظل في مواجهة دائمة مع الفكر الغربي وفي تعطش لما ينتجه المشرق العربي وشهد صراعا مستمرا بين التيار التقليدي المحافظ المنغلق والفكر المجدد المنطلق والمتطور. ثم جاءت مساهمة بوطالب الذي عمل على تجسيد استمرارية التيار التنويري الذي حمل مشعله الجيل الأول من رواد الحركة الوطنية، خاصة في ضوء مجموعة من المتغيرات التي أدت لاحقا لجنوح قطاعات من المجتمع إلى التقليد والتشدد والتطرف.

وبرأي سبيلا، فإن الدور العلمي والفكري لبوطالب في السياق المغربي اتسم "بنزعة تجديدية واضحة سواء في القانون أو في العلوم الإسلامية وتميز بدعوته للفهم المنفتح المتسامح للإسلام. وسجل مواقف مشهودة تجلت في مجموعة من القضايا هي: الدفاع عن حقوق المرأة، وإرساء تأويل عصري للنصوص الشرعية، والدعوة للقبول بأساسيات الحداثة السياسية من داخل الفكر الإسلامي، والميل لليبرالية السياسية، ومناهضة كل مظاهر التطرف الناجمة عن سوء فهم الدين الحنيف، وكذا الدعوة إلى فتح باب الاجتهاد وقراءة النصوص الدينية قراءة جديدة أقرب إلى مقاصدها وإلى أهدافها العامة، لأن الاجتهاد هو الفريضة الغائبة في الإسلام، على حد تعبير بوطالب في أكثر من مناسبة".

وقدم الكاتب الصحافي حاتم البطيوي، ورقة تحدث فيها عن إسهام الرجل في التعريف بصفحات مجهولة من التاريخ المغربي المعاصر الذي تقاطعت فيه دروب السياسة مع تقلبات الوضع الداخلي والعالمي شرقا وغربا، وذلك عبر المذكرات التي حملت عنوان "نصف قرن تحت مجهر السياسة" التي نشرتها "الشرق الأوسط" على حلقات قبل سنوات، حيث روى المحتفى به بعمق وصراحة ونزاهة فكرية وأدبية نادرة ما عايشه من إحداث جسام. واوضح المتدخل أن فكرة المذكرات تولدت بعد رحيل الملك الحسن الثاني، بهدف تدوين جزء من التراث السياسي لمن عملوا مع العاهل المغربي الراحل.

وتطرق البطيوي، لظروف إنجاز المذكرات، مشيرا إلى محاوراته الطويلة والمكثفة لبوطالب، تمت في أجواء الصراحة، نظرا لواسع علم بوطالب وعمق وعيه بأهمية دور الصحافة في المساهمة في كتابة التاريخ المعاصر، ما جعل الحوار ممتدا ومسترسلا وممتعا على مدى أسبوعين كاملين.

وفضل الأديب المغربي مبارك ربيع التطرق لجانب أغفِل رغم أهميته، هو الجانب الأدبي. وحلل مسألة الوعي الزمني في رواية "وزير غرناطة" التي كتبها بوطالب في مستهل الخمسينيات من القرن الماضي، أثار فيها مبكرا مشاكل الحكم ومزالق السلطة وتقلباتها، وكأنه يستشرف ما سيعايشه لاحقا من أحداث.

وأبرز مبارك أن بوطالب، باختياره لموضوع تاريخي مرتبط بشخصية الوزير الأندلسي لسان الدين بن الخطيب، انما كان يسائل زمنه الحاضر والآتي من خلال الحديث عن زمن غرناطة في مغرب كان يرزخ تحت نير الاحتلال الفرنسي، ومشرق يغلي بحركات التحرر الوطني. مما حول الرواية إلى استعارة استرافية مجسدة لتقلبات زمنها، عبر تناول مأساة الوزير ابن الخطيب.

وتركزت مداخلة الباحثة المغربية فاطمة الجامعي الحبابي على تحليل فهم بوطالب لظاهرة العولمة والمرأة والهوية واللغة وقضايا الصحوة الإسلامية والصراع الديني الذي نعيشه في عالم اليوم، منوهة بتسخير بوطالب للمعرفة اللغوية في خدمة التحليل السياسي والاجتماعي. فيما تحدث شريف نبيل الوزير الأردني السابق وسفير عمان الحالي بالرباط ، عن حضور المحتفى به في بلدان المشرق العربي التي يقدره نظرا لما لعب من دور في خدمة قضايا العروبة والإسلام، ودفاعه عن صورة المسلمين، وإبراز الفهم الصحيح المتسامح لقيم الدين. فيما عدد الكاتب العراقي علي القاسمي خصال بوطالب الذي قاد دفة المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم في سنوات التأسيس الأولى، حيث استطاع أن يقودها إلى بر الأمان في ظروف مادية وسياسية صعبة.

* وزادت الشرق الأوسط تقول:

بوطالب: أنا حيوان كاتب ... وأعفيكم من تكريمي بعد مماتي

ضاقت قاعة الندوات في مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية، عن استيعاب الدفء والدفق الانساني الذي استشعره جميع الحاضرين في احتفالية تكريم "أستاذ الملكين" المفكر والسياسي، عبد الهادي بوطالب، ضمن فعاليات موسم أصيلة الثقافي الدولي الـ 28.

وقال بوطالب في ختام الحفل "أنا الآن رجل من عامة الشعب"، قبل أن يستعرض ملامح من حياة عامرة زاخرة بالمواقف والأحداث، المثقلة بشتى الذكريات.

وشرح بوطالب كيف درس مراحل تكوينه، كما تحدث عن عاداته اليومية، ليجيب على سؤال وضعه بنفسه: من هو عبد الهادي بوطالب؟

وقال في هذا الصدد: "لم يخطر ببالي من قبلُ أن أنظر في المرآة، واسألها من أكون؟"، معبرا عن سعادته كون ما سمعه من مداخلات حول شخصه المتواضع جعله ينظر إلى وجهه من خلال ما قيل في حقه.

وأضاف بوطالب قائلا: "أنا أنتمي إلى أسرة إدريسية شريفة النسب، اطلق عليها اسم بوطالب في عهد المرينيين. كان والدي فقيها ونقيبا للشرفاء الطالبيين، وكان يقول لي وعمري ست سنوات: ان الشريف لا يفاخر بنسبه، فلا تفتخر بنسبك، ولا بمنصبك إن قـُدّر لك أن تتبوأ منصبا رفيعا.

وكل ما أنجزته في حياتي تم في سن مبكرة جدا. إذ دخلت الكـُتـّاب باكرا، واتممت حفظ القرآن ودراسة المتون الفقهية في التاسعة من عمري، وتخرجت من جامعة القرويين بشهادة العالمية، وأنا شاب لا يتجاوز عمره العشرين سنة. وكنت أصغر عالم مارس التدريس في جامعة القرويين. كما كنت أصغر أستاذ في المعهد الملكي بالرباط ، حيث كان أغلب تلامذتي يفوقونني في السن. كنت أسابق عمري وأسبقه. وأنا الآن أبْحِر في محيط الثمانينات، لكنني أحس أنني قد عشت 160 سنة، نظرا لأنني عشتها جميعا منصرفا للكتابة والقراءة ثماني ساعات في اليوم، ولذلك يمكن أن تطلقوا علي لقب "ذي العمرين".

وأضاف بوطالب "إذا كان الفلاسفة والمناطقة قد اختلفوا في تعريف الانسان، فمنهم من رأى أنه حيوان ناطق، ومنهم من قالوا إنه حيوان عاقل أو ضاحك، فإني أقول في تعريف نفسي بأنني "حيوان كاتب". فأنا أكتب في كل زمان ومكان. ورغم أن الثمانين، هي سن الوداع عادة، فإنني مصر على الاستمرار في العطاء. وأنا سعيد بأن استمتع اليوم بتكريمي، وأنا حي، لأن ما قيل في حقي ليس الهدف منه التملق لأنني أوجد الآن خارج السلطة وليس لي نفوذ سياسيا، مشيرا إلى أنه يسعد حينما يوقفه الناس في الشارع العام، ويقدمون له التحية الطيبة.

وشدد بوطالب على القول بأن أحسن تكريم لأي شخص يجب أن يكون في حياته وليس في مماته. وخاطب قائلا: "أنا أعفيكم من تكريمي بعد مماتي". وهو ما جعل الدمع يتوقف في مآقي من سمع كلمة بوطالب هذا السياسي والمثقف الالمعي، ومن فرط التأثر وقف من في القاعة مرتين، مصفقين احتراما وتقديرا له ولشخصيته الفذة.

إلى ذلك، استمع الحضور إلى تسجيل لكلمة تحية بعث بها الوزير محمد بن عيسى، أيام كان وزيرا للثقافة، إلى الحفل التكريمي، الذي أقامه لبوطالب الراحل محمد عزيز الحبابي وحرمه فاطمة الجامعي، التي حملت الشريط معها إلى أصيلة، فكان مفاجأة لطيفة. وفي كلمة بن عيسى التي استغرقت حوالي نصف ساعة، حدث تلاق عجيب في الأفكار التي قالها بن عيسى في حق بوطالب قبل حوالي عقدين، وتلك التي وردت في كثير من مداخلات المشاركين في التكريم.

 
2006/7/29تكريم
تنظم يوم السبت 29 يوليوز جمعية عبور حفل تكريم الأستاذ الدكتور عبد الهادي بوطالب بقاعة الأفراح بالمركب التجاري المنال (مقهى بوليز) ابتداء من الساعة السادسة مساء.
 
2006/5/25دورة الأستاذ الدكتور عبد الهادي بوطالب
في رحاب الجامعة الشعبية بمراكش وبدعوة منها يلقي الأستاذ الدكتور عبد الهادي بوطالب محاضرة بعنوان "رسالة الجامعة في عهد العولمة" وستفتتح بهذه المحاضرة دورة اللقاءات الفكرية التي تحمل هذه السنة اسم دورة الأستاذ الدكتور عبد الهادي بوطالب
 
« Précédent Suivant »